|
أعلنت قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من العاصمة السورية دمشق رفضها تجديد التهدئة مع الإسرائيليين في غزة، والتي تنتهي في وقت لاحق من الشهر الحالي.
ونقل البيان الصادر عن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي قوله في قناة تلفزيونية تابعة لحماس "لا تجديد للتهدئة بعد انتهاء مدتها".
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى وصل إلى القاهرة للبحث مع الوسيط المصري إمكان تمديد التهدئة في قطاع غزة التي تنتهي في 19 ديسمبر/ كانون الأول.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية السبت أن الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد سيجري محادثات مع مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان "حول احتمال تمديد التهدئة".
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: إن إسرائيل "تؤيد مواصلة التهدئة شرط أن تضع حماس حدا لإطلاق الصواريخ" من قطاع غزة باتجاه إسرائيل.
ورعت مصر اتفاق التهدئة الساري بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر منذ يونيو/ حزيران 2007 على قطاع غزة. وأدى تجدد العنف بين الطرفين منذ أكثر من شهر إلى التشكيك في إمكان تمديد الاتفاق.
وهددت إسرائيل الأحد الماضي بالرد على تواصل إطلاق الصواريخ الفلسطينية مع قرب انتهاء مدة التهدئة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود أولمرت وقتها "في الأسابيع الأخيرة شهدنا تدهورا للوضع في جنوب البلاد وهذه الهجمات تعكس انهيارا كاملا للتهدئة".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس, قال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس: إن "هذا يؤكد أن الاحتلال الصهيوني يبرر العدوان الكبير على قطاع غزة كما أكدوا في تصريحاتهم أكثر من مرة، وهم أصلا لم يلتزموا بأي بند أو شرط من شروط التهدئة منذ البداية".
وأضاف أن "هذا يؤكد على تنصل المحتل الصهيوني من كافة استحقاقات التهدئة، بعد أن لم يلتزم في أي بند من بنودها, ونحن في حماس نؤكد أننا جاهزون لكل الخيارات".
وأوضح برهوم "بالنسبة لنا في الطرف الفلسطيني, الفصائل الفلسطينية جميعها اجتمعت على مدار الأيام السابقة والتقت مع حماس من أجل تقييم التهدئة وفي ظل معطيات عدم التزام الاحتلال الصهيوني في بنودها".
وردا على تزايد إطلاق الصواريخ, أمر وزير الدفاع العمالي إيهود باراك في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني بإغلاق كل المعابر التي تمر منها المواد الغذائية والأساسية المرسلة إلى غزة؛ حيث يعيش 1,5 مليون فلسطيني في ظروف بائسة.
وفي غضون ذلك ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي الأحد أن إسرائيل ستفرج الإثنين عن 227 معتقلا فلسطينيا.
وأوضح المصدر نفسه أن هذا الإجراء الذي كان مرتقبا أصلا الأسبوع الماضي, يشمل 217 معتقلا من الضفة الغربية و10 من قطاع غزة.
وكانت لجنة خاصة تابعة للحكومة الإسرائيلية وافقت على لائحة المعتقلين الذين سيفرج عنهم على أن يكونوا غير متورطين في هجمات دامية على الإسرائيليين.
وكانت الحكومة الإسرائيلية وافقت في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين كبادرة دعم للرئيس محمود عباس لمناسبة عيد الأضحى. وفي أغسطس/ آب الماضي أفرجت إسرائيل عن 198 معتقلا فلسطينيا. ولا يزال نحو 11 ألف فلسطيني معتقلين في سجون الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، سلمت الولايات المتحدة لمجلس الأمن الدولي مشروع قرار يشيد بالتقدم الذي تحقق في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، لكنه يدعو إلى "تكثيف" الجهود للتوصل إلى اتفاق.
وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد، أن المجلس المؤلف من 15 دولة سيصوت على مشروع القرار يوم الثلاثاء 16-12-2008 في اجتماع يتوقع أن يحضره كل من وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ونظيرها الروسي سيرجي لافروف ووزراء خارجية آخرون.
وإذا تمت الموافقة على مشروع القرار، فإنه سيكون أول قرار يصدر من مجلس الأمن الدولي بشأن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2003، عندما أقر "خارطة طريق" للسلام في الشرق الأوسط من أجل قيام دولة فلسطينية في نهاية المطاف.
وقال خليل زاد للصحفيين: إن القرار أقر أهداف محادثات السلام التي أطلقتها في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2007 إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش في أنابوليس بولاية ماريلاند.
وكانت إدارة بوش تريد التوصل إلى اتفاقية بشأن الدولة الفلسطينية بحلول نهاية العام الحالي، لكن كل الأطراف تقول الآن أن هذا لن يحدث. ويغادر بوش منصبه يوم 20 يناير كانون الثاني، عندما يصبح باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة.
وقال خليل زاد "نعتقد أنه أمر بالغ الأهمية في هذا الوقت الاعتراف بالتقدم الذي تحقق"، وأضاف أنه من الأمور الأساسية للجهود الرامية للتوصل إلى حل الدولتين "أن تستمر وأن يعبر المجلس عن دعمه حتى لا يحدث توقف في المفاوضات".
ويقول دبلوماسيون في نيويورك إن إدارة بوش التي تدنت شعبيتها بدرجة كبيرة تأمل في أن يساعد هذا القرار على جذب الانتباه إلى الأشياء الجيدة التي صنعتها من أجل الشرق الأوسط وتخفيف بعض الانتقادات التي تواجهها بسبب غزو العراق في عام 2003 .
ولا يشير نص القرار الذي يتوقع تعديله قبل طرحه للتصويت يوم الثلاثاء إلى شكاوى محددة أثارها الفلسطينيون والإسرائيليون.
وقال الفلسطينيون إن بناء مستوطنات إسرائيلية في المناطق الفلسطينية يهدد بإخراج عملية السلام عن مسارها. وقال دبلوماسيون من الأمم المتحدة: إن الوفود العربية تريد الإشارة إلى المستوطنات في النص، لكن الأمريكيين لا يريدون إضافة تفاصيل خلافات محددة.
وبدلا من ذلك يحث القرار الجانبين على "الامتناع عن اتخاذ أي خطوات يمكن أن تقوض الثقة أو تؤثر على نتيجة المفاوضات" ويدعو إلى "تكثيف الجهود الدبلوماسية" التي تهدف إلى تأمين التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط".
وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين أن موسكو أيدت النص ووافقت على أن تغيير الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية يجب ألا يؤدي إلى تباطؤ عملية السلام، وقال "إننا نعتقد أنه أمر بالغ الأهمية أن تستمر القوة الدافعة".
وأضاف "لقد بذلت جهود كبيرة على مدى الاثنتي عشر شهرا المنصرمة أو نحو ذلك، ونعتقد أن الجهود.. يجب أن تستمر دون توقف".
وقال السفير الفرنسي جان ماري ريبير الذي كان يتحدث نيابة عن الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي أن مشروع القرار "يمثل أساسا جيدا جدا للتوصل إلى اتفاقية"، وقال إنه متفائل من أن مجلس الأمن سيتوصل إلى اتفاق بالإجماع بشأن القرار بحلول الثلاثاء.
|